فكل شيءٍ الإنسان فيه مسيّرٌ لا تكليف عليه، وكل شيءٍ الإنسان فيه مخيّرٌ فهذا مناط التكليف، ومنطقة الاختيار، وهي منطقة التكليف، وجهة التكليف؛ الله اختار لهذا الإنسان وكرَّمه بمنهجٍ يسير عليه، يحقق له المصالح في الدنيا والآخرة، ويدفع عنه المفاسد في الدنيا والآخرة: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٥٥)﴾ [الأنعام: ١٥٥].
ولولا أن الإنسان غيرُ صالحٍ للفعل لما قال له ربه افعل، وهو وفعله ومشيئته وإرادته مخلوقٌ لله ﷿: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (٩٦)﴾ [الصافات: ٩٦].
والقدر الذي يجري على الإنسان وغيره محبوبٌ ومكروهٌ، والقدر المكروه لا يرفعه الله عن العبد حتى يرضى، ويسلّم بما جرى عليه من ربه، وأنه حق، ثم بعد ذلك يرفعه الله: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (٥١)﴾ [التوبة: ٥١].