للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (٥٧) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (٥٨)[الذاريات: ٥٦ - ٥٨].

ورزق الله لعباده في الأرض مقيدٌ محدود؛ لما يعلمه الله سبحانه أن البشر في الدنيا لا يُطيقون أن يفتح الله عليهم فيضه ورزقه غير المحدود: ﴿وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ (٢٧) وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ (٢٨)[الشورى: ٢٧ - ٢٨]

والله حكيمٌ عليم يعلم أن البشر في الدنيا لا يطيقون الغنى إلا بقدر، ولو بسط لهم الرزق كما يبسطه في الآخرة لبغوا وطغوا: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى (٧)[العلق: ٦ - ٧].

ومن رحمة الله بعباده أن جعل رزقهم في الدنيا مقدّرًا محدودًا بقدر ما يطيقون، وبقدر ما يصلحهم، واستبقى فيضه العظيم المبسوط يوم القيامة بلا حدود ولا قيود لمن آمن به واتقاه في الدنيا: ﴿إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ (٥٤)[ص: ٥٤].

وقال ﷿ عن المؤمنين: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)[السجدة: ١٧].

والله سبحانه خلق جميع المخلوقات، وتكفَّل بأرزاقهم كميةً ونوعيةً، ومكانًا وزمانًا، وقَسَمها، فكل مخلوق سيأتيه رزقه في وقته ومكانه، ومقداره وزمانه، ويطرق عليه بابه: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (٣١) أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٣٢)[الزخرف: ٣١ - ٣٢].

<<  <  ج: ص:  >  >>