للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعن عُمرَ ابن الخطاب قالَ: «بَينَما نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ذاتَ يَوْمٍ إذْ طلَعَ عَلَيْنا رَجُلٌ شَديدُ بَيَاضِ الثِّيابِ، شَديدُ سَوادِ الشَّعْرِ، لا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ، وَلا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ، حتَّى جَلَسَ إلى النَّبيِّ فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلى رُكْبَتَيْهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ على فَخِذَيْهِ؛ وقالَ: يا محمَّدُ، أَخْبِرْنِي عَنِ الإسْلامِ.

فَقالَ رسولُ اللهِ : «الإِسْلَامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِليْهِ سَبِيلًا».

قالَ: صَدَقْتَ. قالَ: فَعَجِبْنا لَهُ، يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ.

قالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الإيمانِ. قالَ: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ قالَ: صَدَقْتَ.

قالَ: فَأَخْبِرْني عَنِ الإحسانِ؟ قالَ: «أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فإِنَّهُ يَرَاكَ». أخرجه مسلم (١).

• مراتب لإحسان:

الإحسان مرتبتان:

المرتبة الأولى: أن يعبد المسلم ربه كأنه يراه عبادة طلب وشوق، ورغبة ومحبة، فهو يطلب من يحب وهو الله ﷿ ويقصده ويعبده كأنه يراه بصفات جماله: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (١٦٣)[البقرة: ١٦٣].

وهذه أعلى المرتبتين.


(١) أخرجه مسلم برقم: ٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>