يكن يراه فإنه يراه: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (٢٨)﴾ [فاطر: ٢٨].
فإحسان العمل هو الذي خلق الله الخلائق من أجل الابتلاء به، والطريق التي يصح بها الإحسان ويكمل هو الواعظ الأكبر في القرآن، وهو مراقبة الله، وعلم العبد أنه كأنه يرى وينظر إلى ربه جل وعلا حين يقف بين يديه في جميع أحواله، وأنه إن لم يكن يراه فالله بلا شك يراه في جميع أحواله، فإذا علم العبد أنه بين يدي جبار السموات والأرض، وأن الله يراه أحسن عمله لربه، وامتثل أمره، واجتنب نهيه.
قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (١٢)﴾ [الملك: ١٢].
فإن من كان أمام ملك من ملوك الدنيا لابد أن يحسن عمله أمامه، ويطيعه بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، فكيف لا يقف بين يدي ربه بصفة التعظيم له، والذل له، والحب له، ويحسن عمله لربه ﷻ.
فليحسن العبد عمله لله العليم السميع البصير، الذي يسمعه إن تكلم، ويراه إن عمل، ويعلم بما في قلبه إن سكت، ليفوز برضاه، وينال أحسن ثوابه، وينجو من عقابه، ومن أحسن فلنفسه، ومن أساء فعليها.