وهؤلاء أعظم جرمًا ممن قبلهم؛ لأنهم عرفوا الحق وتركوه فباءوا بغضب على غضب، فالله سبحانه لطيفًا بعباده أرسل الله نبيًا أميًا لأمة أمية، والأمي هو الذي لم يأخذ علمه من مساويه من البشر بل يأخذ علمه من أعلى منه وهو الله العلى الأعلى، والأمية شرف لرسولنا ﷺ لأنه أخذ جميع علومه من أعلى من ربه العلى الأعلى.
والأمية مهانة لنا لأن الأمي وضيع بالنسبة للمتعلم، وإذا أخذنا علومنا من هذا النبي الأمي كنا خير أمة؛ لأن علمنا جاء من أعلى لا من شرقًا ولا من غرب ولا من يمينًا ولا شمال.
وإذا حرم الله محمدًا ﷺ من الأمية، الأمية من معطيات عقول البشر، فقد وصله بالعلوية التي تعلم البشر: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢)﴾ [الجمعة: ٢]
فالحمد لله رب العالمين الذي أنزل علينا الكتاب بالحق، ولم يترك طريقة حياتنا لأهوائنا: ﴿وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ (٧١)﴾ [المؤمنون: ٧١].