للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الثالث: ظلم الحق في ذاتية أحديته: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)[الإخلاص: ١ - ٤].

فهذه أنواع الظلم الأكبر، فالملحد ظلم الله بإنكار وجوده، والمشرك ظلم الله في وحدانيته وتفرده، والثالث ظلم الله في أحدية ذاتيته، وظُلم أخر وهو ظلم الرسول بتكذيبه، وإنكار رسالته، وسلب الكمال عنه، ووصفه بالصفات السيئة: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢)[الجمعة: ٢]

وظلم أخر هو ظلم المجتمع، وشره ظلم النفس؛ لأنك خدعتها بالشهوات العاجلة، عن اللذات الباقية، وظلم شائع في الكون، فمن كفر وأشرك وعصى الله كرهه الكون بمعصيته لربه؛ لأن الكون كله يسبح بحمد ربه: ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا (٤٣) تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (٤٤)[الإسراء: ٤٣ - ٤٤].

وقال الله تعالى: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (١)[الجمعة: ١]

وقال الله تعالى: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١)[الحديد: ١].

فما أعظم ذنب من كفر بالله، ومن أشرك بالله، ومن زاد في كتاب الله، ومن كذب بقدر الله، ومن ترك سنة رسول الله، والمستأثر بالفيء، والمتجبر بسلطانه؛ ليعز من أذل الله، ويذل من أعز الله: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى

<<  <  ج: ص:  >  >>