للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومن عرف الله آمن به واستقام على دينه، ومن عرف عظمة ملكه وسلطانه وعظمة دينه وشرعه، وعظمة وعده ووعيده استقام على فعل أوامره واجتناب نواهيه، ومن جهل ذلك سلك السبل المعوجة: ﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٦١)[الأنعام: ١٦١].

وقال الله ﷿: ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ (٧٤)[المؤمنون: ٧٤].

ولا يستقيم إيمان عبدِ حتى يستقيم قلبه، ومن استقام قلبه استقامت جوارحه، ومن زاغ قلبه، زاغت جوارحه: ﴿لَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٤٦)[النور: ٤٦].

كما قال النبي : «أَلا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلا وَهِيَ الْقَلْبُ» متفق عليه (١).

الله سبحانه بعلمه المحيط، وحكمته المطلقة، المقرونة بالخير المطلق: ﴿لَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٤٦)[النور: ٤٦].

الاستقامة هي الإسلام كله، فمن أسلم ولم يستقم، يبقى الدين في حياته معلومات، وثقافات لا قيمة لها.

وسُئل النبي : «قُلْ لِي فِي الْإِسْلَامِ قَوْلًا لَا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا بَعْدَكَ، وفي رواية غَيْرَكَ، قَالَ: قُلْ: آمَنْتُ بِاللَّهِ ثُمَّ اسْتَقِمْ» أخرجه مسلم (٢).


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٥٢)، ومسلم برقم: (١٠٧/ ١٥٩٩)، واللفظ له.
(٢) أخرجه مسلم برقم: (٦٢/ ٣٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>