كل إنسان محتاجًا إلى كسوة تستر عورته حسًا، ومحتاج إلى إيمانِ وعمل صالح يستر عورته معنًا؛ لأن التقوى لباس القلب، والقماش لباس الجسد، ولكلًا من الجسد والقلب عورة، وستر ذلك من فضل الله وكل ذلك نعمة من الله وحده: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (٥٣)﴾ [النحل: ٥٣].
وقال الله ﷿ في الحديث القدسي:«يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلا مَنْ أَطْعَمْتُهُ فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ، يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ عَارٍ إِلا مَنْ كَسَوْتُهُ فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ» أخرجه مسلم (١).
فعلى الإنسان أن يستقيم على أوامر الله إلى أن يلقى ربه، والاستقامة هي لزوم طاعة الله تَعَالَى، بأن يكون الإنسان ثابتًا على الحق لا يزيد عليه ولا ينقص منه، ولا يبدل ولا يغير ولا يشك، فيستقيم على شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويستقيم على الدين بفعل الأوامر واجتناب النواهي، والتصديق بكل ما جاء عن الله ورسوله والعمل بشريعة الله، والاستقامة حسب الاستطاعة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ