للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإذا امتلأ القلب بالإيمان والتقوى تحركت الجوارح بطاعة الله ﷿، وامتثال أوامره فيتحرك اللسان بالكلام ذكرًا وتكبيرًا وتعظيمًا لله ﷿، وحمدًاً وشكرًاً له، وتنطلق الجوارح عبادًةً، ودعوًة وتعليمًا، وإحسانًا إلى الخلق.

وبعض الناس تقول له ناصحاً له: اتق الله لا تأكل الربا، لا تشرب الخمر، لا تسمع الغناء، فيقول التقوى ها هنا يشير إلى القلب، وهذا من الجدال في الباطل، وكلمة حق أريد بها باطل، وبهذا يجر الشيطان الناس إلى معصية الله، وإخراجهم من التقوى إلى الفجور والكذب: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٦٠) وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (٦١)[يس: ٦١: ٦٠].

وقال الله ﷿: ﴿وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا (٣٨)[النساء: ٣٨].

فهذا الإنسان الذي يقول التقوى ها هنا يُقال له: أين التقوى؟ فلو كان عندك تقوى في قلبك؛ لاتقيت الله في أقوالك، وأفعالك، وجوارحك: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢)[آل عمران: ١٠٢].

والنبي كما في مسلم يقول: «التَّقْوَى هَاهُنَا» أخرجه مسلم (١).

فإذا وجدت التقوى في القلب أثمرت محبه الله، وتعظيمه وطاعته، واجتناب معصيته: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ (١١)[الممتحنة: ١١].

وقال الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٩)[المجادلة: ٩].


(١) أخرجه مسلم برقم: (٢٥٦٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>