وبنو آدم كثيرون لا يحصيهم إلا الله، ولكن الله اشترى منهم أحسنهم وأكملهم، وأجملهم وأفضلهم وهم المؤمنون، فهؤلاء خير الناس وأفضل الناس وأكرم الناس وأعقل الناس وأغلى الناس، والسلعة إذا خفي عليك قدرها، فانظر المشتري لها من هو، وانظر إلى الثمن المبذول فيها، وانظر إلى من جرى على يده عقد التبايع.
فالسلعة النفس المؤمنة، والمشتري لها هو الله سبحانه، وثمنها جنات النعيم ورضوان رب العالمين، والسفير في هذا العقد خير خلقه من الملائكة، وأكرمهم وهو جبريل ﷺ، وخير خلقه من البشر، وأكرمهم عليه وهو محمدٌ ﷺ.
وقد أعلن الله هذا العقد للبشرية كافة في كتابه الكريم، فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١١١)﴾ [التوبة: ١١١].
أما الواجب بينه وبين الله، فهو الإيمان به وعبادته وحده لا شريك له، وإيثار طاعته، وتجنب معصيته، وكمال تقواه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي