ولا يتم ذلك للعبد إلا بمعرفة الجزاء، والثواب، والعقاب، وذلك لا يكون إلا بعد معرفة الإيمان، واليقين على الله، وعلى أسمائه، وصفاته، وأفعاله، وعدم الالتفات إلى ما سواه فهو وحده الكافي: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (٣)﴾ [الطلاق: ٣].
فمن علم الله منه الصدق والعزيمة لإرضاء الله أعانه ووفقه واستخدمه، وقبل ما بذل من نفس ومال، وما قدم من عمل، وعوضه بخير من ذلك في الدنيا والآخرة، فالأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام لما بذلوا أعراضهم في الله لأعدائهم، فنالوا منهم وسبوهم، أعاضهم عن ذلك أن صلى الله عليهم وملائكته، وجعل لهم أطيب الثناء في السماء والأرض، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٥٦)﴾ [الأحزاب: ٥٦].
ويوسف ﷺ لما احتمل ضيق السجن لله ﷿ شكر الله له ذلك بأن مكن له في الأرض، يتبوأ منها حيث يشاء كما قال ﷾: ﴿وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦)﴾ [يوسف: ٥٦].
ونبي الله سليمان ﷺ لما عقر الخيل، غضبًا لله، حين شغلته عن ذكره، أعاضه الله عنها متن الريح، كما قال سبحانه: ﴿فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ (٣٦)﴾ [ص: ٣٦].
ولما بذل الشهداء أبدانهم لله في سبيل الله، حتى مزقها الأعداء شكر الله لهم ذلك، بأن جعلهم أحياء عند ربهم يُرزقون، وأعاضهم عنها طيرًا خضرًا ترد أنهار الجنة، وتأكل من ثمارها، كما قال سبحانه: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩)﴾ [آل عمران: ١٦٩].