ولما صبر الصحابة ﵃ على غضب أعداء الله، وشدة بطشهم، أعاضهم الله بأن رضي الله عنهم ورضوا عنه، كما قال سبحانه: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٠٠)﴾ [التوبة: ١٠٠].
ولما تحملوا الخوف والجوع والمرض، من أجل إعلاء كلمة الله، ونشر دينه، أعاضهم الله بالأمن التام في الدنيا، والآخرة، فسارت الظعينة من العراق إلى اليمن لا تخاف إلا الله، وهداهم الله إلى ما ينفعهم، كما قال سبحانه: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (٨٢)﴾ [الأنعام: ٨٢].
وكل ما يجري في هذا الكون العظيم، واقع بمشيئة الله وإرادته، وإذنه، فما شاء الله كان، مهما كان، وما لم يشأ، لم يكن مهما يكن: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (٤٩) وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ (٥٠)﴾ [القمر: ٤٩ - ٥٠].
أقسام الإدارة:
إرادة الله ﵎ تنقسم إلى أربعة أقسام:
الأول: ما تعلقت به الإرادتان الكونية، والشرعية.
وهو ما وقع في الوجود من الأعمال الصالحة، فإن الله أراده إرادة دين وشرع، فأمر به وأحبه ورضيه وأثاب عليه، وأراده إرادة كون موقع، ولولا ذلك لما كان: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٥٤)﴾ [الأعراف: ٥٤].