للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهو ما أمر الله به من الإيمان والأعمال الصالحة، فأطاع ذلك الأمر المؤمنون، وعصى ذلك الأمر الكفار والفجار: ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: ٢٩].

هذه الإرادة يحبها الله ويرضاها، وقعت أو لم تقع، وهذه قد يقع مرادها وقد لا يقع، لأن الله خلق الإنسان مختاراً: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢)[التغابن: ٢].

الثالث: ما تعلقت به الإرادة الكونية فقط.

وهو ما قدره الله وشاءه من الحوادث، والأحوال، التي لم يأمر بها كالمحرمات والمعاصي، فإنه لم يأمر بالمعاصي ولم يحبها، ولولا مشيئة الله وقدرته وخلقه لها لما كانت، فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (٦٢) لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (٦٣)[الزمر: ٦٢ - ٦٣].

الرابع: ما لم تتعلق به هذه الإرادة، ولا هذه الإرادة.

هذا لم يكن، ولم يقع من أنواع المحرمات والمعاصي، والمؤمن يُبتلى على قدر ما يحمله إيمانه من وارد البلاء.

اقسام البلاء:

البلاء الذي يصيب المؤمن نوعان:

أحدهما: بلاءُ بمخالفة دواعي النفس والطبع.

كالصبر على الطاعات، والصبر عن المعاصي، وهذا أشد البلاء، فإنه لا يصبر عليه إلا الأنبياء والصديقون، والناس فيه درجات متفاوتة، ولهذا أمر

<<  <  ج: ص:  >  >>