الله المؤمنين بالصبر على ذلك فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٢٠٠)﴾ [آل عمران: ٢٠٠].
والصبر هنا لا يتوقف على الإيمان، بل يصبر عليه البَر، والفاجر، لاسيما إذا علم أنه لا مُعول له إلا الصبر، فإن لم يصبر اختياراً صبر اضطراراً، ولهذا كان بين ابتلاء نبي الله يوسف الصديق ﷺ بما فعل به إخوته من الأذى، والإلقاء في الجُب، وبيع العبيد، والتفريق بينه وبين أبيه، وبين ابتلائه بمراودة المرأة له، وهو شاب، أعزب، غريب، بمنزلة العبد لها، وهي الداعية إلى ذلك، فرق عظيم لا يعرفه إلا من عرف مراتب البلاء: ﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (٢٣)﴾ [يوسف: ٢٣]
فإن يوسف ﷺ كان شاباً، جميلاً، عزبًا، غريباً، وكانت المرأة جميلة، وذات منصب، في دارها، وتحت حكمها، وغلقت الأبواب، وهي الطالبة، وكانت شديدة العشق والمحبة للرجل، قد امتلأ قلبها بحبه، فهذا الابتلاء الذي صبر معه يوسف، ولا ريب أن هذا الابتلاء أعظم من الابتلاء الأول، إذ هو من جنس ابتلاء الخليل إبراهيم ﷺ بذبح ولده إسماعيل، إذ كلاهما