للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ابتلاءٌ بمخالفة الطبع، ودواعي النفس والشهوة، ومفارقة حكم طبعه: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (١٠٦)[الصافات: ١٠٦].

وهذا بخلاف البلوى التي أصابت يونس في البحر، والمرض الذي أصاب أيوب، فمن له داعية وشهوة وهو يُحبسها لله، ولا يطيع نفسه حباً له، وحياءً منه، وخوفًا منه، وتوقيرًا له، فهو أفضل ممن لا داعية له ولا شهوة، ولهذا كان صالح البشر أفضل من الملائكة، وعبادتهم أكمل، وانقيادهم أتم، ودرجاتهم أعلى.

والله تعالى يمتحن كل إنسان في ثلاثة مواطن:

في الدنيا .. وفي القبر .. وفي المحشر.

ففي الدنيا يكون الابتلاء والامتحان بشيئين:

بالسراء .. والضراء .. والأمر والنهي .. والحلال والحرام .. بالخير والشر.

وذلك ليعلم الله الصادق من الكاذب، والجازع من الصابر، والمؤمن من المنافق: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (٢) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (٣)[العنكبوت: ٢ - ٣].

وقال الله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (٣٥)[الأنبياء: ٣٥].

فمن صبر، وأطاع الله فاز، ومن جزع، وعصى ربه خسر.

وفي القبر يكون الامتحان بثلاثة أشياء:

o من ربك؟.

o ما دينك؟.

o ما نبيك؟.

<<  <  ج: ص:  >  >>