وهؤلاء الشياطين خليقُ بالمؤمن أن يستهين بهم، مهما بلغت قوتهم الظاهرة وسلطانهم المُدعى؛ لأن المؤمن عبد القوى، عبد العزيز، عبد الجبار، عبد القادر على كل شيء، فجميع الخلائق في قبضة الله وتحت قهره وأمره وعلى بساط ملكه، لكنه الابتلاء: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١) الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (٢)﴾ [الملك: ١ - ٢].
فقه الابتلاء:
الناس في هذه الحياة في ابتلاء: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (٢) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (٣)﴾ [العنكبوت: ٢ - ٣].
وقال الله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (٣٥)﴾ [الأنبياء: ٣٥].
فالابتلاء ليس عيبًا، إنما العيب في أن يسقط الإنسان عند الابتلاء ولا ينجح، والابتلاء ضروري لكل من يحملون دعوة الله، ويُؤهلون لأمانة الخلافة في الأرض، وقد كان اختبار الإرادة والاستعلاء على الإغراء، هو أول اختبار وجهه الله من قبل إلى آدم وحواء، فلم يصمد إليه، وغلبتهم الشهوة، كما قال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا (١١٥)﴾ [طه: ١١٥].
فالناس لابد لهم من التذكير، ولتحصل العزيمة لابد من البيئة الإيمانية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (١١٩)﴾ [التوبة: ١١٩].