وكذلك بنو إسرائيل حين طلبوا من موسى ﷺ أن يجعل لهم يوم راحة يتخذوه عيدًا للعبادة، ولا يشتغلون فيه بالكسب، فجعل لهم يوم السبت، ثم كان الابتلاء، ليربيهم الله، ويُعلمهم كيف تقوى إرادتهم على المغريات والأطماع والشهوات؟ وكيف ينهضون بعهودهم حين تصطدم بهذه المغريات والأطماع؟.
فكانت الحيتان تأتيهم يوم السبت شرعًا، ويوم لا يسبتون لا تأتيهم، وذلك ابتلاء من الله، ولم يصمد فريق من بني إسرائيل لهذا الابتلاء، فاحتالوا، كما قال سبحانه: ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (١٦٣)﴾ [الأعراف: ١٦٣].
فمسخهم الله قردة خاسئين، كما قال سبحانه: ﴿فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ (١٦٦)﴾ [الأعراف: ١٦٦].