ويكون الانتصار عليها ومواجهتها، بالانتصار علي هوى النفس، والشح والبخل، والرياء والنفاق، ومن انتصر علي العدو الداخلي سهل عليه الانتصار علي العدو الخارجي، كما قال سبحانه: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (١١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (١٢) فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (١٥) أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (١٦) ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (١٧) أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (١٨)﴾ [البلد: ١١ - ١٨].
فلا يمكن الانتصار علي العدو الخارجي إلا بعد الانتصار علي العدو الداخلي، وهو هوى النفس، وأعظم صنم معبود من دون الله، هو هوى النفس: ﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٥٠)﴾ [القصص: ٥٠].
سنة الله:
من سنة الله ﷿ أن كل من ترك ما ينفعه مع الإمكان، ابتُلي بالاشتغال بما يضره، وحُرم الأول: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (١٢٣)﴾ [النساء: ١٢٣].
فالمشركون لما زهدوا في عبادة الرحمن، ابتُلوا بعبادة الأوثان، ولما استكبروا عن الانقياد للرسل، ابتُلوا بالانقياد لكل مارج العقل والدين من شياطين الإنس والجن، ولما استكبروا عن الانقياد للحق أذلهم الله بالانقياد لكل مبطل.