وكل جمال في العالم العلوي، و في العلم السفلي، من جماله سبحانه، وكل جمال ونور في المخلوقات لا يساوى ذرة من جمال الخالق ونوره وجلاله، وإذا كانت سُبحات وجهه الأعلى لا يقف لها شيء من خلقه، ولو كشف حجاب النور عن تلك السُبحات لأحرق العالم العلوي والسفلي فما الظن بجلال وجه الكريم، وعظمته، وكبريائه وكماله، وجلاله وجماله.
قال الله تعالى: ﴿هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٦٥)﴾ [غافر: ٦٥].
فالرب سبحانه قد يحتجب عن مخلوقاته بحجابِ من نورِ مخلوق، إذ جعله سبحانه يحجب نور وجه الكريم، وجلاله، وجماله، عن وصوله إلى المخلوقات، حيث لا تحتمله.
فنعيم الجنة المخلوق بالنسبة إلى نعيم معرفة المعبود ومحبته سبحانه، كنسبة نعيم الدنيا إلي نعيم الجنة المخلوق، وأكبر نعيم أهل الجنة النظر إلي وجهه سبحانه، والفوز برضوانه: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ [القيامة: ٢٢ - ٢٣].