كما أنه لن يكفر به عندها كافر، ولا يعصيه عاص، لما يرون من عظمة جلاله، وكبريائه، وعظمه ملكة، وسلطانه.
ولكنه ﵎ احتجب عنهم في الدنيا، ودعاهم للإيمان به بالغيب، وإلي معرفته والإقرار بربوبيته، ليؤمن به من سبقت له منه السعادة، ويحق القول علي الكافرين، ولو تجلي لخلقه سبحانه لآمن به من في الأرض جميعًا بغير رسل، ولا كتب، ولا دعاه، ولم يعصوه طرفة عين: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢) لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٠٣)﴾ [الأنعام: ١٠٢ - ١٠٣].
فإذا كان يوم القيامة تجلي سبحانه لمن آمن به، وصدق رسله وكتبه، وآمن برؤيته، وأقر بصفاته التي وصف بها نفسه، حتى يروه عيانًا مثوبة منه لهم، وإكرامًا، ليزدادوا بالنظر لمن عبدوه بالغيب، ولم يروه، نعيمًا، وأنسًا، وطمأنينة، ويزدادوا برؤيته فرحًا وسرورًا.