وخلق سبحانه العالم السفلي، ليبلوا عباده، فيظهر من يطيعه ويحبه ويجله ويعظمه ممن يعصيه ويخالفه.
وهذا الابتلاء والامتحان يستلزم أسبابًا يحصل بها، فلا بد من خلق أسبابه، ولهذا لما كان من أسباب خلق الشهوات، وما يدعو إليها، وتزيينها، فعل ذلك كما قال سبحانه: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (٧) وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا (٨)﴾ [الكهف: ٧ - ٨].
والله عليم حكيم، خلق الإنسان وجعله قابلًا للإيمان والكفر، وللحق والباطل، وللخير والشر، وللطاعات والمعاصي، وبحسب البيئة التي يعيش فيها، وبحسب المذكر له، وبحسب العلم والأوامر التي تصل إليه يميل إلى هذا أو ذاك: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢)﴾ [التغابن: ٢].