للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فالمحبة مثلًا من أعمال القلوب ولها مصرفان:

الأول: مصرفٌ محمود، وهو محبة الله ورسوله، ومحبة أوامر الله، ومحبة ما يحبه الله.

الثاني: مصرفٌ مذموم، وهو محبة ما يبغضه الله من الأعمال، والأقوال، والأشخاص، والأماكن، والأخلاق، والأحوال.

وكذلك الجوارح لها مصرفٌ محمود، ومصرفٌ مذموم.

فالمحمود استعمالها في طاعة الله، والمذموم استعمالها في معصية الله: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٣) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (١٤)[النساء: ١٣ - ١٤].

وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا (١٩)[المزمل: ١٩].

فقلوب الناس وجوارحهم تعمل إما في المصرف المحمود، الذي يرضي الله ﷿، وإما في المصرف المذموم، الذي يغضب الله ﷿، فالمحمود لله، وصاحبه رابح، والمذموم للشيطان، وصاحبه خاسر: ﴿وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا (١١٩)[النساء: ١١٩].

وقال الله تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (٣)[العصر: ١ - ٣].

والدين كله يتمثل في الإيمان بالله، والكفر بالطاغوت، وتقديم الأوامر على الشهوات، وتقديم الحقوق على كل محبوب، وتقديم مراد الله على مراد النفس، وربط العواطف بأوامر الله: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ

<<  <  ج: ص:  >  >>