للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (٣٤) الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣٥)[الحج: ٣٤ - ٣٥].

وبسبب صبر المؤمنين على البلاء من أجل الدين، وبذل كل ما يملكون من أجل ظهوره، فحينئذ سيقول الكفار: لو لم يكن عند هؤلاء من الخير ما هو أكبر وأعظم مما ابتُلوا به، ما قبلوا هذا البلاء، وما صبروا عليه، وعندئذ تحصل أعظم الثمرات، وينقلب المعارضون للدين باحثين عنه، مقدرين له، مندفعين إليه، عندما يرون فعل أهله وصبرهم على أوامره.

وعندئذ يجيء نصر الله، ويدخل الناس في دين الله أفواجًا، ولابد من البلاء ليصلب عود أهل الحق، ويقوى ويشتد: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (٢) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (٣)[العنكبوت: ٢ - ٣].

فبحصول الشدائد والمحن، يحصل التوجه و الالتجاء إلى الله وحده لا شريك له، فحين تهتز الأسناد كلها يتوجه القلب إلى الله وحده، فلا يرى قوة إلا قوة الله، ولا يرى حولًا إلا حوله، ولا ملجأ إلا إليه، وهذه هي العبودية التي يريدها الله من عباده: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)[الأنفال: ٢ - ٤].

فهؤلاء الصابرون، هؤلاء المخبتون، هؤلاء الصابرون على الأذى في سبيل الله، وعلى أقدار الله ﷿، لهؤلاء صلوات ورحمة وهداية، جزاءً على التضحية بالأموال والأنفس والثمرات، وجزاءً على الخوف والجوع

<<  <  ج: ص:  >  >>