للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والشدة، وجزاءً على القتل والشهادة: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (١٠)[الزمر: ١٠].

وقال الله تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (١٥٥) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (١٥٧)[البقرة: ١٥٥ - ١٥٧].

فهذا العطاء من الله أثقل في الميزان من كل عطاء، وأرجح من النصر، وأرجح من التمكين، وأرجح من شفاء غيظ الصدور.

فهذا هو الطريق المستقيم لمن يريد الله استخلاصهم لنفسه ودعوته ودينه من بين البشر أجمعين: ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (٧٥)[الحج: ٧٥].

وقال الله تعالى: ﴿اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ (١٣)[الشورى: ١٣].

وسنة الله جارية وفق ما يشاء، ومن سنة الله في المكذبين لرسله أن يأخذهم بالبأساء والضراء، كما قال سبحانه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (٩٤) ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (٩٥)[الأعراف: ٩٤ - ٩٥].

ذلك لأن من طبيعة الابتلاء بالشدة أن يوقظ الفطرة، التي ما يزال فيها خير يرجى، وأن يرقق القلوب التي طال عليها الأمد، وأن يتجه بالبشر الضعاف الغافلين إلى خالقهم الواحد القهار؛ ليتضرعوا إليه، ويطلبوا رحمته وعفوه، ويعنون بهذا التضرع، بإخلاص عبوديتهم لله ﷿: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ

<<  <  ج: ص:  >  >>