فمتى أعلن الناس عبوديتهم لله تحرروا من العبودية لسواه، تحرروا من العبودية للشيطان الذي يريد أن يغويهم، وتحرروا من شهواتهم وأهوائهم التي تقعدهم عن طاعة الله، وامتثال أوامر الله، وتحرروا من العبودية للعبيد أمثالهم، وتوجهوا إلى ربهم في قضاء حوائجهم: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠) وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥١)﴾ [الذاريات: ٥٠ - ٥١].
وقال الله تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٣)﴾ [المائدة: ٢٣].
لذلك استحيوا أن يطيعوا الشيطان، ويتبعوا خطوات الشيطان، واستحيوا أن يغصبوا الله بنية أو عملِ، وهم يتجهون إليه في الشدة، ويتضرعون إليه؛ لذلك اقتضت سنة الله ومشيئته أن يأخذ أهل كل قرية يرسل إليها نبيًا فتكذبه بالبأساء والضراء، استحياءً لقلوبهم بالألم، والألم خير مهذب، وخير مفجر لينابيع الخير المستكنة في القلوب، وخير موجه إلى ظلال الرحمة