وقال الله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى (٧)﴾ [العلق: ٦ - ٧].
أما مجامع المؤمنين، فتقف بمظهرها الفقير المتواضع، تهزأ بالمال والمتاع، وتسخر من الجاه والسلطان، وتدعو الناس إليها لا باسم لذة تحققها، ولا مصلحة توفرها، ولا قربة من ذي سلطان؛ ولكن باسم العقيدة تقدمها إليهم مجردة من كل زخرف، عاطلة من كل زينة، معتزة بعزة الله دون سواه: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٣)﴾ [التغابن: ١٣].
لا، بل تقدمها إليهم ومعها المشقة، والجهد، والجهاد، لا تملك أن تأجرهم على ذلك كله شيئًا في هذه الأرض، وإنما هو القرب من الله ﷿، وجزاؤه الأوفى يوم الحساب: ﴿أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا (٧٣)﴾ [مريم: ٧٣].