إنها لحكمة الله، إنه الابتلاء، إنه الامتحان، إنه الاختبار، أن تقف العقيدة الإسلامية مجردة من الزينة والطلاء، عاطلة من عوامل الإغراء، لا أُبهة ولا زينة، ولا زخرف ولا فخامة، ليقبل عليها من يريدها خالصة لله من دون الناس، ومن دون ما تواضعوا عليه، وما تعارفوا عليه، من قيم ومغريات، وأموال وشهوات، وينصرف عنها من يبتغي المطامع والمنافع، ومن يشتهي الزينة و الزخارف، ومن يطلب المال والمتاع، ومن يركض وراء المنصب والجاه: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا (٧٣)﴾ [مريم: ٧٣].
وإذا غفل الناس عما جاء به الأنبياء والرسل من الحق، وأعرضوا عنه إلى غيره، استدرجهم الله من النعم إلى النقم: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (٤٤) فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٤٥)﴾ [الأنعام: ٤٤ - ٤٥].
فهؤلاء الغافلون يحسبون أن الإملاء لهم بعض الوقت، وإمدادهم بالأموال والبنين في فترة الاختبار، مقصود به المسارعة لهم في الخيرات، وإيثارهم بالنعمة والعطاء، كلا: ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ (٥٥) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ (٥٦)﴾ [المؤمنون: ٥٥ - ٥٦].