للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عَظِيمٍ (١٠٧) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (١٠٨) سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ (١٠٩) كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١١٠) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١١١) وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (١١٢) وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ (١١٣)[الصافات: ١٠٠ - ١١٣].

إنها إشارة، وليست وحيا صريحًا، ولا أمرا مباشرًا من ربه، ولكنها إشارة من ربه، وهذا يكفي، فلبى إبراهيم دون أن يعتذر أو يسأل، ولم يلبي أمر ربه في انزعاج ولا جزع، بل استجاب مطمئنًا راضيًا واثقًا أنه يؤدي واجبه، والذي لا يهمه الأمر يؤديه في اندفاع وعجلة ليخلص منه.

بل أداه مطمئنًا لقضاء ربه .

إن الأمر حقًا شاقُ على النفس جدًا، إن الله لا يطلب منه أن يرسل ابنه الوحيد إلى المعركة، ولا يطلب إليه أن يكلفه أمرًا تنتهي به حياته، إنما يطلب إليه أن يذبحه بيده، وهو مع هذا يتلقى الأمر هذا التلقي، ويعرض على ابنه هذا العرض، ويطلب إليه أن يرى فيه رأيه.

إنه لا يأخذ ابنه على غرة، لينفذ إشارة ربه وينتهي، إنما يعرض الأمر عليه، كالذي يعرض المألوف من الأمر، فالأمر في الحس هكذا، ربه يريد، فليكن ما يريد، وابنه ينبغي أن يعرف ذلك.

وأن يأخذ الأمر طاعة واستسلامًا، لا قهرًا ولا اضطرارًا؛ لينال هو الآخر أجر الطاعة، وليسلم هو الآخر، وليتذوق حلاوة التسليم لأمر ربه العظيم.

إن إبراهيم يحب لابنه إسماعيل أن يتذوق حلاوة الإيمان، ولذة الطاعة التي ذاقها، فماذا كان من أمر الغلام الذي يُعرض عليه الذبح تصديقا لرؤية رآها أبوه؟.

<<  <  ج: ص:  >  >>