فهو سبحانه الرب الإله الذي خلقهم مما يعلمون، لا يحسن به مع ذلك أن يتركهم سدى، ولا يرسل إليهم رسولاً، ولا ينزل عليهم كتاباً: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (١١٥)﴾ [المؤمنون: ١١٥].
فكيف يطمع هؤلاء الكفار في دخول الجنة، وهم يُكذبون الله، ويُكذبون رسله، ويعدلون به خلقه، وهم يعلمون من أي شيء خلقهم؟.
قال الله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (١)﴾ [الأنعام: ١].
وسبب الخذلان لهم عدم صلاحية المحل وأهليته، وعدم قبوله للنعمة، بحيث لو وافته النعم لقال: هذا لي، وإنما أوتيته، لأني أهله ومستحقه، كما قال سبحانه عن قارون حين: ﴿قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ (٧٨)﴾ [القصص: ٧٨].
وسليمان ﷺ رأى ما أوتيه من الملك من فضل الله عليه ومنته، كما قال سبحانه عنه: ﴿قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ (٤٠)﴾ [النمل: ٤٠].
أما قارون فرأى ذلك من نفسه واستحقاقه، وأنه أهله وحقيق به، وإذا علم الله هذا من قلب العبد، فذلك من أعظم أسباب خذلانه، وتخليه عنه، فإن محله لا تناسبه النعمة المطلقة التامة، والله أعلم حيث يجعل رسالته