للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهدايته: ﴿قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٧٣) يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٧٤)[آل عمران: ٧٣ - ٧٤].

وقال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (١٠٥)[البقرة: ١٠٥].

أسباب التوفيق من الله، وأسباب الخذلان من النفس، وأسباب التوفيق من جعل الله للنفس قابلةٌ للنعمة، فأسباب التوفيق منه ومن فضله سبحانه، وهو الخالق لهذه وهذه، كما خلق أجزاء الأرض هذه قابلةٌ للنبات، وهذه غير قابلة، وخلق الشجر هذه قابلةٌ للثمرة، وهذه لا تقبلها.

وخلق الأرواح الطيبة كذلك قابلة لذكره وشكره، وإجلاله وتعظيمه، وتوحيده، ونصح عباده.

وخلق الأرواح الخبيثة غير قابلة لذلك، بل لضده، وهو الحكيم العليم: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢)[التغابن: ٢]

فقه ابتلاء الأنبياء والرسل:

الإنسان لا يصل إلى أسمى الغايات، وأكمل النهايات، إلا على جسرٍ من الابتلاء والامتحان، وهذا الجسر لكماله يشبه الجسر الذي لا سبيل إلى دخول الجنة إلا بعبوره: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٥٣)[الأنعام: ١٥٣].

وكم لله من نعمة ورحمة ومنحة فيما يبتلي به عباده، فصورته صورة ابتلاء وامتحان، وباطنه فيه رحمة ونعمة، فكم لله من نعمة جسيمة، ومنَّة عظيمة، تجنى من قطوف الابتلاء والامتحان: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (٣٥)[الأنبياء: ٣٥].

<<  <  ج: ص:  >  >>