وقد يتفضل الله بنعيم الجنة على غير عمل مكتسب كما تفضل على الحور العين، وكما يُنشئ الله للجنة أقوامًا، ويسكنهم في فضولها من غير عمل سابق، وكما يتفضل الله في الدنيا على بعض عباده بكمال العقول، وحُسن الصور، ومكارم الأخلاق، وقوة الحواس، وكمال القوى: ﴿قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٧٣) يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٧٤)﴾ [آل عمران: ٧٣ - ٧٤].
وقد يُعذب الله أقوامًا في الدنيا والآخرة من غير جرم سابق، وله الحكمة البالغة، والحجة السابغة، وذلك كقبح الصور، وسخافة العقول، وضعف القوى، ولزوم الأمراض، والآلام، والهموم، والغموم كما يُنشئ في النار أقوامًا فيعذبهم بها من غير كفر متقدم، ولا عصيان سابق، وهو أعلم حيث يجعل رسالته وهدايته، ومن يستحق رحمته، ومن يليق به عذابه، وهو الحكيم الخبير: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢) لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٠٣)﴾ [الأنعام: ١٠٢ - ١٠٣].
أقسام الفضائل:
أكثر الناس خاسرون، وأقلهم الرابحون، فمن أراد أن يعرف خسرانه وربحه فليعرض نفسه على القرآن والسنة، فإن وافقهما فهو الرابح، وإن خالفهما