للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الثالث: من طلب أفراح هذه الدار الدنيا، ولذاتها، وطلب لذات الآخرة.

فهذا في الدرجة الثالثة، وهذه في أدنى الدرجات: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٣٢)[الأعراف: ٣٢].

وأعظم ما يتقرب به المؤمنون إلى ربهم التذلل لعزة الربوبية، والتصاغر لكبريائه ، والخضوع لعظمته، والتبري من الحول والقوة إلا به: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠) وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥١)[الذاريات: ٥٠ - ٥١].

وقال الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٧٧)[الحج: ٧٧].

والدنيا دار الإيمان، والابتلاء والعمل، والآخرة دار الثواب والعقاب، ودار السعادة والشقاوة: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١١٢)[هود: ١١٢].

ولو شاء الله لما جعل في الطاعات شيئاً من المكاره والمشقات، كما فعل بالملائكة، ولما جعل في المعاصي شيئاً من الراحات واللذات، ولو فعل ذلك لبطل التكليف، ولما قعد أحد عن طاعة الله، ولا أقدم أحد على معصيته، ولكن رحمة الله أن سبق القضاء بشدة الابتلاء كما قال سبحانه: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (٢) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (٣)[العنكبوت: ٢ - ٣].

<<  <  ج: ص:  >  >>