وقد جبل الله خلقه على الميل إلى الأفراح واللذات، والنفور من المكروهات والمؤلمات، وحف الجنة بالمكاره، وحف النار بالشهوات، لحكمة الابتلاء كما قال النبي ﷺ:«حُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ، وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ». أخرجه مسلم (١).
فوعد سبحانه من عصى هواه، وأطاع مولاه، بالجنة والرضوان، ترغيبًا في الطاعات، ليتحملوا مكارهها، ومشاقها، ثم يفوزوا بالجنة ورضوان ربهم كما قال سبحانه: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٧٢)﴾ [التوبة: ٧٢].
وتوعد من عصى مولاه، واتبع هواه بالنار، وسخط الرحمن، زجرًا عن المعاصي والمخالفات؛ ليجتنبوا ملاذها ورفاهيتها كما قال سبحانه: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (٦٨)﴾ [التوبة: ٦٨].
ومدح سبحانه الطائعين، ترغيبًا لهم في الدخول في حمده ومدحه، وذم العاصين، تنفيرًا لهم من الدخول في لومه ولعنته: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا (١٧)﴾ [الفتح: ١٧].