الله ﷿ خلق الإنسان في أحسن تقويم، وزوده بآلات العلم والمعرفة كما قال سبحانه: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٧٨)﴾ [النحل: ٧٨].
والبصائر كالأبصار، فالأبصار نرى بها الأشياء، والبصائر نعقل بها الأشياء، والبصائر كالأبصار، فمن حرص أن يرى ببصره ما وارته الجبال عنه فلن يستطيع، لقيام الساتر بينه وبينه، وكذلك من حرص أن يرى ببصيرته ما غيبه الله عنه فلن يستطيع؛ لأن الله أعطى لخلقه من علمه ما شاء، ومنعهم ما شاء، كمعرفة العقل، والروح، ورؤية الهواء والأصوات، ليعرف العبد الخالق من المخلوق، والرب من العبد، والقادر من العاجز، وأنه لم يؤت من العلم إلا قليلا: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (٨٥)﴾ [الإسراء: ٨٥].