للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد فضل الله بني إسرائيل على أهل زمانهم؛ لأنهم كانوا هم المؤمنون الصالحون كما قال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ (١٠٥)[الأنبياء: ١٠٥].

لكن بني إسرائيل اليوم لا يستحقون هذه الأرض المقدسة فلسطين؛ لأنهم ليسوا من عباد الله الصالحين كما كانوا في عهد موسى، فهم أفضل العالمين حينما كانوا عباد الله الصالحين، أما حين ضُربت عليهم الذلة، والمسكنة، واللعنة، والصغار، فهم ليسوا أفضل العالمين بل هم أذل عباد الله، كما قال سبحانه: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (١١٢)[آل عمران: ١١٢].

وقال الله ﷿ عنهم: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ﴾ [المائدة: ١٣].

وأفضل العالمين هم هذه الأمة، كما قال سبحانه: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (١١٠)[آل عمران: ١١٠].

فقه الاصطفاء:

إذا اصطفى الله ﷿ زمانًا، أو مكانًا، أو إنسانًا، فإنما يريد سبحانه أن يشيع ذلك الاصطفاء في كل زمان، وفي كل مكان، ولكل إنسان.

<<  <  ج: ص:  >  >>