للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤)[آل عمران: ١٣٣ - ١٣٤].

وأما أهل الفسوق، فأنهم لا يترددون في الآثام، بل لقلة إيمانهم يفعلونها بانشراح: ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (٨)[فاطر: ٨].

وعَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سِمْعَانَ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَنِ الْبِرِّ، وَالإِثْمِ فَقَالَ: «الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ، وَالإِثْمُ مَا حَاكَ فِي صَدْرِكَ، وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ». أخرجه مسلم (١).

وحُسن الخلق أحسن لباس يلبسه الإنسان، وهو صبغة الله: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ (١٣٨)[البقرة: ١٣٨].

وهو أفضل ثروة في الدنيا، والآخرة، وأثقل شيء في ميزان العبد يوم القيامة.

وحُسن الخلق له ركنان:

الأول: حُسن الخلق مع الله.

الثاني: حُسن الخلق مع عباد الله.

فحُسن الخلق مع الله هو الرضا بحكمه، شرعًا وقدرًا، فإذا قدر الله على العبد مكروهًا، رضي بذلك وسلم وصبر، وإذا حكم الله عليه بأمر أو حكم شرعي رضي وسلم، وانقاد لشريعة الله، فهذا حُسن الخلق مع الله: ﴿فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (٣٤) الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ


(١) أخرجه مسلم برقم: (١٤/ ٢٥٥٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>