للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٨ - الخزانة الثامنة]

• فقه العزة:

العزة كلها لله وحده، فهو العزيز الذي لا يغلب، وليس شيء منها عند أحدًا سواه: ﴿وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٦٥)[يونس: ٦٥].

فمن كان يريد العزة فليطلبها من مصدرها الذي ليس لها مصدر غيره، وهو الله ﷿.

إن القبائل والعشائر والجاه والسلطان، والأموال والعلوم، كل هذه ليست مصدراً للعزة، فإن العزة لله جميعاً، وإذا كانت لهؤلاء قوة، فمصدرها الأول هو القوى الذي وهب القوة لكل قوى، ووهب الرحمة لكل راحم، ووهب العلم لكل عالم: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (٢١)[الحجر: ٢١].

وإذا كانت لهم منعة فواهبها الله، فمن كان يريد العزة فليأخذها من المصدر الأول، لا إلى الآخذ المستمد من هذا المصدر: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (٨)[آل عمران: ٨].

ليأخذ من الأصل الذي يملك وحده كل شيء، يملك العزة، ويملك الرحمة، ويملك القوة: ﴿وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٦٥)[يونس: ٦٥].

فهذه الحقيقة إذا استقرت في القلب استطاع هذا القلب أن يقف أمام الدنيا كلها عزيزاً، كريماً، ثابتاً، شامخاً، متكلاً على ربه، فلن يحني رأسه

<<  <  ج: ص:  >  >>