للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإن فعل ذلك بحكم الطبع والميل المجرد لم يثب ولم يعاقب: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (١٧٢)[البقرة: ١٧٢].

فالمحبة النافعة: هي التي تجلب لصاحبها ما ينفعه من السعادة، والنعيم.

والمحبة الضارة: هي التي تجلب لصاحبها ما يضره من الشقاء، والعذاب.

وكل حي فله إرادة وعمل بحسبه، وكل متحرك فله غاية يتحرك إليها، ولا صلاح له إلا أن تكون غاية حركته ونهاية مطلبه، هو الله وحده لا شريك له: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠) وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥١)[الذاريات: ٥٠ - ٥١].

والحركة الطبيعية سببها ما في المتحرك من الميل والحب والطلب لكماله، وانتهائه، كحركة النار للعلو، وحركة النبات للنمو.

والحركات الإرادية كلها تابعة للإرادة والمحبة التي تحرك المريد إلى فعل ما يفعله.

فالمحبة هي التي تحرك المحب في طلب محبوبه الذي يكمل بحصوله له، فتحرك محب الرحمن، ومحب القرآن، ومحب العلم والإيمان.

وهي نفسها التي تحرك محب الأوثان، ومحب الصلبان، ومحب النسوان والمردان، ومحب المتاع والأثمان، ومحب الأوطان، ومحب الإخوان.

فالمحبة تثير من كل قلب حركة إلى محبوبه من هذه الأشياء، فيتحرك عند ذكر محبوبه دون غيره.

والنفس مفطورة على الحب، فلا تترك محبوباً إلا لمحبوب أحسن منه، ولا تتحمل مكروهاً إلا لتحصيل محبوب، أو للتخلص من مكروهًا أشد

<<  <  ج: ص:  >  >>