للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فمن كان حبه لله، وبغضه لله، وفعله لله، وتركه لله، فقد استكمل الإيمان، وما نقص من إضافة هذه الأربعة إلى الله، نقص من إيمانه بحسبه.

أما الحب مع الله فنوعان:

أحدهما: ما يقدح في أصل التوحيد، وهو شرك، كمحبة المشركين لأصنامهم، وأندادهم، كما قال سبحانه: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ (١٦٥)[البقرة: ١٦٥].

وهذه محبة تأله وموالاة يتبعها الخوف والرجاء والدعاء، وهذه المحبة محض الشرك الذي لا يغفره الله ﷿، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا (٤٨)[النساء: ٤٨].

الثاني: محبة ما زينه الله للنفوس من النساء، والبنين، والذهب، والفضة، والخيل المسومة، والأنعام، والحرث.

وهذه ثلاثة أنواع، ولها ثلاثة أحكام:

فإن أحبها الإنسان توصلاً إلى طاعة الله، واستعانة بها على مرضاته، فهذه يثاب عليها.

وإن أحبها موافقة لطبعه وهواه، ولم يؤثرها على ما يحبه الله ويرضاه، كانت من المباح الذي لا يعاقب عليه، ولكنه ينقص من كمال محبة الله.

وإن كانت هي المقصودة، وقدمها على ما يحب الله، كان ظالماً لنفسه، متبعاً لهواه، فهذه تقدح في كمال الإخلاص، ومحبة الله، ولا تُخرج من الإسلام.

<<  <  ج: ص:  >  >>