للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والتقدم بين يدي سنته بعد وفاته كالتقدم بين يديه في حياته كلاهما لا يجوز، ومن الأدب معه ألا تُرفع الأصوات فوق صوته؛ فإنه سببٌ لحبوط الأعمال فما الرأي برفع الآراء على سنته وما جاء به، كما قال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (٢)[الحجرات: ٢].

ومن الأدب معه ألا يجعل دعائه كدعاء غيره كما قال سبحانه: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦٣)[النور: ٦٣].

وأما الأدب مع الخلق فهو معاملتهم على اختلاف مراتبهم بما يليق بهم فلكل مرتبة أدبٌ خاص، فمع الوالدين أدبٌ خاص، وللأب منهم أدبٌ خاص به، وللأم أدبٌ خاص بها، وللعالم أدبٌ أخر يليق به ومع السلطان أدبٌ يليق به، ومع الأفراد أدبٌ يليق بهم، ومع الأجانب أدبٌ غير أدبه مع أصحابه، ومع الضيف أدبٌ غير أدبه مع أهل بيته وهكذا: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤)[آل عمران: ١٣٣ - ١٣٤].

<<  <  ج: ص:  >  >>