للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولكل حالٍ من أحوال الإنسان أدب فللأكل أدب، والشرب أدب، وللركوب أدب، وللسفر آداب، وللدخول والخروج آداب وللكلام آداب، وللنوم آداب، وللصحة آداب، وللمرض آداب، وللمجالس آداب، وللنكاح آداب وهكذا.

قررت الشريعة أكثر من ألف أدب لهذا الإنسان مع ربه، ومع رسوله، ومع سائر الخلق، وأدب المرء عنوان سعادته وفلاحه، وقلة أدبه عنوان شقاوته وبواره.

الأدب حفظ الحد بين الغلو والجفاء، فالانحراف إلى أحد طرفي الغلو والجفاء هو قلة الأدب، والأدب الوقوف في الوسط بين الطرفين فلا يقصر بحدود الشرع عن تمامها، ولا يتجاوز بها ما جُعلت حدًا لها، فكلاهما عُدوان: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (١٩٠)[البقرة: ١٩٠].

والعُدوان سوء الأدب: ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ [الطلاق: ١]

فإضاعة الأدب بالجفاء كمن لا يكمل أعضاء الوضوء، ولم يوفي الصلاة آدابها، وإضاعته باللغو كالوسوسة في عقد النية ورفع الصوت بها، وفى حق الأنبياء لا يغلو فيهم كما غلت النصارى، ولا يجفو عنهم كما جفت اليهود، فالنصارى ألهوهم وعبدوهم كما عبدوا عيسي ابن مريم ، واليهود قتلوهم وكذبوهم والأمة الوسط المسلمون آمنوا بهم، وعزروهم ونصروهم، واتبعوا ما جاءوا به، كما قال سبحانه عن النبي : ﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٥٧)[الأعراف: ١٥٧].

<<  <  ج: ص:  >  >>