الرابع: الإيمان بأسمائه وصفائه فالله ﷿ له الأسماء الحسنة والصفات العلا والأفعال الحميدة والمثل الأعلى، ومعنى الإيمان بأسماء الله وصفاته فهمها وحفظها والاعتراف بها والتعبد لله بها والعمل بمقتضاها، فمعرفة أوصاف العظمة لله والكبرياء والمجد والجلال تملأ قلوب العبد هيبة لله وتعظيمًا له، ومعرفة أوصاف العزة والقوة والقدرة والجبروت تملأ القلوب ذلة وانكسارًا وخضوعًا لله ﷿، ومعرفة أوصاف الرحمة والبر والإحسان تملأ القلوب حبًا لله ورغبة وطمعًا في فضل الله وإحسانه وجوده، ومعرفة أوصاف العلم والإحاطة تُوجب من العبد مراقبة ربه في جميع أحواله وحركاته.
ومعرفة مجموع هذا الصفات توجب للعبد تعظيم الله ومحبة الله والشوق إليه والأنس به والتوكل عليه والتقرب إليه بعبادته وحده لا شريك له: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى (٨)﴾ [طه: ٨].
وأحسن ما تجمل به العبد بين يدي ربه وأحسن ما تعبد به هو توحيده ﷻ والإيمان به وعبادته في كل حال: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (٢١) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٢)﴾ [البقرة: ٢١ - ٢٢]