للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الثاني: أن يتفكر في حسن الأحكام الشرعية من الأمر، والنهى، والحلال، والحرام، والثواب، والعقاب، والوعد، والوعيد؛ ليسهل عليه فعل الطاعات، وترك المعاصي، ويتم ذلك بالنظر في الآيات القرآنية، والسنة النبوية: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (٢٤)[محمد: ٢٤].

الثالث: أن يتفكر في الآيات الكونية، وأسرار خلق الله في العالم العلوي، والسفلى، فيرى كل ذرة في المخلوقات دالة على وحدانية الله تسبح بحمده، وتشهد بوحدانيته، وجلاله، وجماله؛ ليعبد الله كأنه يراه بالتعظيم له، والذل له، والحب له، وهذا بحرٌ لا ساحل له: ﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (١٠١)[يونس: ١٠١].

وقال الله ﷿: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (٤٤)[الإسراء: ٤٤].

أما الذكر بالجوارح فهو أن تصير جوارح العبد مستغرقة في طاعة الله ﷿ خالية من معاصي الله -سُبْحَانَهُ-: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (١٥٢)[البقرة: ١٥٢].

فقوله تعالى " فَاذْكُرُونِي" يتضمن الأمر بجميع أنواع الطاعات، وقوله "أَذْكُرْكُمْ" يتضمن فضل الله في إعطاء جميع أنواع الكرامات، والخيرات من الثواب العظيم، والمقام الكريم، ورضوان رب العالمين: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (٢٧) لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (٢٨) وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٢٩)[التكوير: ٢٧ - ٢٩].

<<  <  ج: ص:  >  >>