للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومن ذكر الله في الرخاء ذكره الله في الشدة، وأفضل الذاكرين الذي كل أحواله ذكر لربه، وذكرٌ لرسول رب العالمين إلى الخلق أجمعين : ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١)[الأحزاب: ٢١].

• صفة الذكر والدعاء:

الأصل في الذكر، والدعاء هو الإصرار به، والجهر في الذكر، والدعاء يكون استثناء لا يكون إلا بما ورد به الشرع كالذكر بعد السلام في الصلاة، والتلبية، ونحوهما.

ولا بد في مقام الذكر من رؤية صفات جلال الله، ورؤية صفات جماله؛ لتعظم مهابة الرب في القلب، ويزداد حب العبد لمولاه برؤية جلاله، وجماله، وعظيم نعمه، وإحسانه.

• وخوف العباد من ربهم قسمان:

الأول: خوف العقاب، وهذا مقام المبتدئين، فإن كل من خالف الأمر خشي أن تنزل به العقوبة، وخاف من ربه لأنه الذي يقول: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (١٢٣)[النساء: ١٢٣].

وقال ﷿: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (١٤)[النساء: ١٤].

الثاني: خوف الجلال، وهذا مقام العارفين، وهو أكمل، فمن كان بالله اعرف كان منه أخوف، كما قال -سُبْحَانَهُ-: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا

<<  <  ج: ص:  >  >>