أطلبها للجميع فقلت: اهدنا الصراط المستقيم، ولما طلبت الاقتداء بالصالحين طلبت الاقتداء بالجميع صراط الذين أنعمت عليهم، ولما طلبت الفرار من المردودين فررت من الكل فقلت: غير المغضوب عليهم ولا الضالين.
الله ﷿ قريب يجيب دعوة الداع إذا دعاه، والداعي إما أن يكون مؤمنًا أو كافرًا، فإن كان مؤمنًا فالله يستجيب دعائه، فالمؤمنين لا يُرد دعائهم إما أن يُعطوا ما سألوا، أو يدخر الله لهم خير منه، أو يدفع عنهم من السوء بقدره، أو يكفر بيه عنهم سيئاتهم ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (١٨٦)﴾ [البقرة: ١٨٦].
وإن كان الداع كفارًا فإجابة دعوته معلقة بمشيئة الله، كما قال سبحانه: ﴿قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٤٠) بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ (٤١)﴾ [الأنعام: ٤٠ - ٤١].
ولا يجوز لإنسان أن يدعو بدعاء لا يُحب أن يُستجاب له، كان يدعو على نفسه أو ولده بإهلاك عند الضجر من أمر من الأمور، كما قال سبحانه: ﴿وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا (١١)﴾ [الإسراء: ١١].