للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فجوامع الدعاء أبلغ في العموم والشمول والنفع ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾ [البقرة: ٢٠١].

يشمل كل حسنات الدنيا زوجة صالحة، وعيشة هنية، ومسكن واسع، ومركب مريح مع الإيمان والتقوى والعمل الصالح: ﴿وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً﴾ [البقرة: ٢٠١].

يشمل كل حسنات الآخرة من الحساب اليسير، وإعطاء الكتاب باليمين، والمرور على الصراط بسهولة، والشرب من حوض النبي ، ورؤية الرب وسماع كلامه، والقرب منه ودخول الجنة وغيره ذلك من حسنات الآخرة: ﴿وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (٢٠١)[البقرة: ٢٠١].

نجنا من عذاب النار بقبول توبتنا من الذنوب الموجبة بدخول النار، وقبول طاعتنا التي تكون سببًا لدخول الجنة.

ولأهمية هذا الدعاء كان النبي يختم به أشواط الطواف بالبيت، فيقول بين الركن اليماني والحجر الأسود في ختام كل شوط: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (٢٠١)[البقرة: ٢٠١].

والدعاء للمؤمنين بظهر الغيب بدون وصية أو طلب منهم من سنن الرُسل وأتباعهم، وهي تدل على محبة الداعي لإخوانه المؤمنين، وأنه يحب لهم كما يحب لنفسه من الخير، وذلك من مقتضيات الإيمان الذي يُوجب الأخوة والمحبة: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٠)[الحشر: ١٠].

وقال الله تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩)[محمد: ١٩].

<<  <  ج: ص:  >  >>