إن الله كريم لا يرد سائلا، ولا يؤيس مؤملا، ولا يقطع رجاء راجيًا، فإما أن يعطي عبده فورًا، أو يدفع عنهم من الشر أعظم مما سأل، أو يؤخره لأنه -سبحانه يحب أن يسمع صوت عبده بالتضرع بين يديه أو يؤجل إجابته للآخرة؛ لأنه يعلم لو أنه أعطاه ما طلب في الدنيا لأفسده وأطغاه: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى (٧)﴾ [العلق: ٦ - ٧].
وكلما تلقى العبد ما أصابه من ربه بالقبول والرضا والتسليم كلما كان أقرب إلى زواله واستبداله، فإبراهيم ﷺ قبل أمر الله في ذبح ولده إسماعيل، وباشر الذبح يقينا؛ فأنجى الله إسماعيل من الذبح: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (١٠٧)﴾ [الصافات: ١٠٧].
فإبراهيم ﷺ لكما يقينه على ربه ضحى بالحياة، فوهب الله له الحياة في مكان الهلاك، في قعر النار، وضحى بالبلد في العراق فأعطاه الله أحسن بلد مكة فبنا فيها البيت العتيق، وضحى بالولد وهو إسماعيل فأحيى الله الولد وأخرج من نسله أفضل ولد محمد ﷺ، وضحى بأم الولد فتركها في