مكان غير ذي زرع فأحيى الله أم الولد، وجعل خطواتها نسكًا يتعبد به إلى يوم القيامة في الحج والعمرة في السعي بين الصفا والمروة. اللهم ارزقنا اليقين يا ذي الجلال والإكرام.
كلما تلقى ما أصابه من مكروه من ربه بالقبول والرضا والتسليم كلما كان أقرب إلى زواله عنه واستبداله، فإبراهيم ﷺ قبل أمر الله في ذبح ولده إسماعيل، وباشر الذبح؛ ولأنه رضي وسلم لله أنجى الله إسماعيل من الذبح ففداه بذبح عظيم، وكلما تلقى العبد المصيبة بالضجر وعدم الصبر كلما أطالت مدتها حتى يأذن الله بزوالها: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (٣)﴾ [الطلاق: ٢ - ٣].
والدعاء هو العبادة، فالذي يدعو الله مؤمن بأن الله موجود، ومؤمن بأن الله يسمعه ويراه، ومؤمن أنه يعلم بحاله، ومؤمن أنه قادر على تغيير حاله، ومؤمن بأنه يحب أن يرحمه، وأن يغير حاله إلى ما هو خير: ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا (٧٧)﴾ [الفرقان: ٧٧].
فخلق الله الإنسان ضعيفًا فقيرًا؛ ليسعد بسؤال ربه القوي الغني، ويتوجه إليه في كشف كربته، فكل دعاء رفع المحتاج لحاجته إلى قاضي الحاجات، وليس رفع البلاء هو المقصود وإنما المقصود الأنس بقرب الله ولذة مناجاته والتوجه إليه في قضاء حاجات العبد ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)