للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)[الإخلاص: ١ - ٤].

وأقوى الدعاء ما كان خفيا بين العبد وربه: ﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (٢) إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا (٣)[مريم: ٢ - ٣].

وقال الله تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٥٥)[الأعراف: ٥٥].

وحظك من الدعاء الانكسار والتضرع والتذلل والبكاء بين يدي الله ولذة مناجاته، والإجابة حاصلة حاصلة من دون دعاء، والبلاء باعث على الدعاء، والدعاء وسيلة للقرب من الله والاتصال به فالله لا يفعل لك إلا الأصلح في دينك ودنياك، سواء دعوته أو لم تدعه: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (٦٥)[الحج: ٦٥].

ولك أجر الدعاء ويقربك الكريم لكن لا يعطيك إلا ما يصلحك: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٢١٦)[البقرة: ٢١٦].

فما يختاره الله هو الأصلح: ﴿فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا (١٩)[النساء: ١٩].

فما اختاره الله لك من مكروه هو الأصلح، سواءً أعجبك أولم يعجبك، وسوف يعجبك لأن اختيار الله أحسن من اختيار العبد لنفسه، فالله يعلم ما كان وما يكون وما سيكون، والله تعالى لا يحب المعتدين برفع صوت أو الإطالة على الناس بالدعاء أو الاعتداء على الناس؛ فالاعتداء حجاب يمنع الدعاء عن الله تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ

<<  <  ج: ص:  >  >>