الثالث: أن يسلم تسليمًا تامًا بالغًا وينقاد لحكم الله ورسوله بقلبه وجوارحه، كما قال سبحانه: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٦٥)﴾ [النساء: ٦٥].
وإن لم تتم هذه الثلاثة فإما هو خالٍ من الإيمان مطلقًا، أو ناقص الإيمان، ومن حقه المناصحة والطاعة في غير معصية الله، ويجب على جميع المسلمين السمع والطاعة لولي الأمر، لكن إن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة في هذا الأمر وما سوى ذلك فتجب طاعته.
• وما أمر به الإمام له ثلاثة أحوال:
الأول: أن يكون ما أمر به ولي الأمر مأمورًا به شرعًا كالصلاة ونحوها، فهذا يجب لأمر الله ورسوله به ولأمر ولي الأمر به.
الثاني: إما أن يكون الإمام يأمر بمعصية الله من ترك واجب أو فعل محرم، فهذا لا سمع ولا طاعة ولكن يطاع فيما سواه، ولا تُنزع يدًا من طاعة.
الثالث: إما أن يأمر بما ليس فيه أمرٌ شرعي ولا معصية شرعية، هذا يجب طاعته فيه لأن طاعة وليّ الأمر في غير معصية الله طاعةٌ لله ورسوله.